حيدر حب الله
525
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
بصرف النظر عن أنّهم قد كان بإمكانهم الذهاب مباشرةً خلف مصدر النور - كيف كانوا يستطيعون الدخول إلى بيت فاطمة ويرونها تصلّي ؟ وهل كان من اللائق دخول الناس إلى بيتها وهي في محراب الصلاة ؟ ثم لو غضضنا الطرف عن هذا كلّه ، وقلنا : لعلّه لخصوصية أو لأجل بيان الكرامة ، وأنّ النور غير محدّد المصدر ، فإنّ سياق الحديث لو نلاحظه كلّه كان بصيغة الفعل المضارع ، وهي صيغة تدلّ - لغويّاً وعربيّاً - أنّهم كانوا يفعلون ذلك مراراً ، وهنا نسأل : عندما حصل هذا ، فعرفوا السبب في المرّات الثلاث في اليوم الأوّل ، لماذا كانوا يأتون مرّاتٍ أخَر في الأيّام اللاحقة ، كما تفيد ذلك صيغةُ المضارع المتكرّرة في الحديث من أوّله إلى آخره ؟ ثالثاً : إنّ هذا الحديث يدلّ على حصول ذلك في أوقات محدّدة من اليوم ، وهي أوقات الصلوات ؛ ولا يفيد أنّ وجه الزهراء سلام الله عليه كان كذلك دائماً . الرواية الثانية : ما يحكى عن عائشة زوج النبي من أنّها حدّثت عن أنّهنّ كنّ يغزلن ويخطن على نور وجه فاطمة في الليل . وقد بحثت كثيراً عن هذا الحديث ولم أعثر له على وجود في مصادر الحديث السنيّة والشيعيّة ، ولا في مصادر التاريخ والسيرة السنيّة والشيعيّة ، لكنّني رأيت نصّاً ناقلًا للسيد المرعشي في شرح إحقاق الحقّ ، وهو المعروف باستقصائه للنصوص ، حيث يقول : « ضوء وجه فاطمة ، رواه القوم : منهم العلامة المؤرّخ الشيخ أحمد بن يوسف بن أحمد الدمشقي الشهير بالقرماني في كتابه ( أخبار الدول وآثار الملل ) ( ص 87 ط بغداد ) قال : قالت عائشة : كنّا نخيط ونغزل وننظم الإبرة بالليل في ضوء وجه فاطمة . . إنها كانت كالقمر ليلة البدر ، رواه القوم : منهم العلامة المؤرّخ أبو القاسم حمزة بن يوسف بن إبراهيم السهمي